القاضي عبد الجبار الهمذاني
388
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أتلف الثوب أو صار في حكم المتلف له . وليس كذلك حال الثواب ، لأنه يستحق على الحد الّذي يستحق المدح والتعظيم والشكر . وقد علمنا في ذلك أجمع أنها لا تستحق إلا بأمور يفعل بها المستحق على وجوه مخصوصة . فكذلك القول في الثواب . فإن قال : إنما يصح أن يستحق صاحب الثوب القيمة على من أتلفه لأنه قد تعدى من قبل فلزمه بدله ؛ وليس كذلك حال ما يفعله تعالى من الأمراض ، لأنه يفعله على وجه يحسن لأجل الاستحقاق العوض ، وهذا هو الّذي تنكره . قيل له : قد يحصل في الشاهد مثل ذلك . ألا ترى أن أحدنا يلزم ولده التعلم لكي ينتفع ويحسن ذلك متى أريد هذا الوجه . وكذلك فقد يلزم الأجير بالعمل بأجرة معلومة ويحسن ذلك منه لأجل هذا العوض ، ويكون إلزامه بمنزلة أن يفعله فيه . وقد يحسن من الواحد منا في نفسه تناول الأدوية لمنافع ، وفيمن يدبر أمره . وقد يحسن من تكلف التجارات للأرباح المعلومة أو المظنونة . وإنما مثلنا في الجواب بإتلاف ثوب لنبين مفارقة طريقة العوض لطريقة الثواب والعقاب . وذلك يتم « 1 » فيه ، سواء كان ذلك الإتلاف حسنا أو قبيحا ، لأنه يعلم به في الحالتين أنه لا يتنافى في أن يكون / العوض عليه لأجل فعله ؛ فسواء كان ذلك الفعل حسنا أو قبيحا فالمقصد صحيح . فإن قال : إن الشاهد لا يحسن تحمل الألم للنفع إلا إذا تعذر الوصول إليه إلا بهذا الألم . قلنا : إذا أمكن هذا فيه فالألم قبيح . ألا ترى أن أحدنا في سائر ما يتحمله من المشقة والتعب للمنافع لو علم أنه يصل إليها من دون ذلك لقبح منه تحملها ؟ كذلك فيما يعرض
--> ( 1 ) في الأصل تم .